السيد الطباطبائي

177

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

وفي تفسير القمّي : عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن الأقصر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن ن وَالْقَلَمِ قال : إنّ اللّه خلق القلم من شجرة في الجنّة يقال لها : الخلد ، ثمّ قال لنهر في الجنّة : كن مدادا ، فجمد النهر ، وكان أشدّ بياضا من الثلج ، وأحلى من الشهد ، ثمّ قال للقلم : اكتب ، قال : يا ربّ ، ما أكتب ؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكتب القلم في رقّ أشدّ بياضا من الفضّة ، وأصفى من الياقوت ، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش ، ثمّ ختم على فم القلم ، فلم ينطق بعد ، ولا ينطق أبدا ، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلّها ، أولستم عربا ، فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه : انسخ ذلك الكتاب ، أوليس إنّما ينسخ من كتاب آخر من الأصل ، وهو قوله : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » » الحديث « 2 » . أقول : وروي هذا المعنى في تفسير العيّاشي ، والعلل ، ومعاني الأخبار « 3 » . قوله : « خلق القلم من شجرة في الجنّة . . . » إذ يستدعي سبق الجنّة على خلق القلم ، وقد مرّت الرواية « أنّ القلم أوّل مخلوق » ولا منافاة بناء على ما يعرفه أهله أنّ من مراتب الجنّة ما لا يطلق عليه لفظ الخلق . وقريب منه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أوّل ما خلق اللّه نور نبيّك - يا جابر - » « 4 » مع ما ورد أنّ

--> ( 1 ) الجاثية 45 : 29 . ( 2 ) تفسير القمّي : 2 : 366 ، لكن ورد : « وما أكتب يا ربّ » بدل « يا ربّ ، وما أكتب » ، وورد : « آخذ » بدل « آخر » . ( 3 ) تفسير العيّاشي : 1 : 47 ، الحديث 5 . علل الشرائع : 2 : 105 ، باب علّة وجوب الحجّ والطواف بالبيت ، الحديث 2 . معاني الأخبار : 114 ، باب معنى الحروف المقطّعة ، الحديث 1 . ( 4 ) بحار الأنوار : 15 : 24 ، باب بدء خلقه وما جرى في الميثاق ، الحديث 43 و 44 ، وورد كذلك : 25 : 22 ، أبواب خلقهم وطينتهم ، الحديث 37 .